الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

658

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بهم بل هي لإراحة الجمع كلهم ، وهي المقام المحمود كما تقدم ، وكذلك باقي الشفاعات الظاهر أنه يشاركهم فيها بقية الأمم . فالجواب : أنه يحتمل أن المراد الشفاعة العظمى التي للإراحة من هول الموقف وهي وإن كانت غير مختصة بهذه الأمة لكن هم الأصل فيها ، وغيرهم تبع لهم ، ولهذا كان اللفظ المنقول عنه - صلى اللّه عليه وسلم - فيها أنه قال : « يا رب أمتي أمتي » ، فدعا لهم فأجيب ، وكان غيرهم تبعا لهم في ذلك ، ويحتمل أن تكون الشفاعة الثانية ، وهي التي في إدخال قوم الجنة بغير حساب هي المختصة بهذه الأمة ، فإن الحديث الوارد فيها : « يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب » « 1 » ، الحديث . ولم ينقل ذلك في بقية الأمم ، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الشفاعة المشتركة بين الشفاعات الخمس . وكون غير هذه الأمة يشاركونهم فيها أو في بعضها لا ينافي أن يكون - صلى اللّه عليه وسلم - أخر دعوته شفاعة لأمته ، فلعله لا يشفع لغيرهم من الأمم بل يشفع لهم أنبياؤهم ، ويحتمل أن تكون الشفاعة لغيرهم تبعا كما تقدم مثله في الشفاعة العظمى ، واللّه أعلم . وعن بريدة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما في الأرض من شجرة ومدرة » « 2 » رواه أحمد . وعن ابن عباس أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « نحن آخر الأمم وأول من يحاسب ، يقال : أين الأمة الأمية ونبيها ، فنحن الآخرون الأولون » « 3 » ، رواه ابن ماجة . وفي حديث ابن عباس عند أبي داود الطيالسي مرفوعا : « فإذا أراد اللّه

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5705 ) في الطب ، باب : من اكتوى أو كوي غيره وفضل من لم يكتو . من حديث عمران بن الحصين - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 5 / 347 ) ، وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 10 / 378 ) وقال : رواه أحمد ورجاله وثقوا على ضعف كثير في أبى إسرائيل الملائي . ( 3 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 4290 ) في الزهد ، صفة أمة محمد . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن ابن ماجة » .